مهدي خداميان الآراني

17

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

حُشّان المدينة « 1 » ، فمررنا بحديقةٍ فقال عليّ : ما أحسن هذه الحديقة يا رسول اللَّه ، فقال : حديقتك في الجنّة أحسن منه . ثمّ أومأ بيده إلى رأسه ، ثمّ بكى حتّى علا بكاؤه ، قيل : ما يبكيك ؟ ! قال : ضغائن في صدور قومٍ لا يُبدونها لك حتّى يفقدوني » « 2 » . ونقل ابن أبي الحديد أنّه قال عليّ عليه السلام : « ما رأيت منذ بعث اللَّه محمّداً صلى الله عليه وآله رخاءً ، لقد أخافتني قريش صغيراً ، وأنصبتني كبيراً ، حتّى قبض اللَّه رسوله ، فكانت الطامّة الكبرى ، واللَّهُ المستعان على ما تصفون » « 3 » . وحقّاً ، فقد حدث ما تنبّأ به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأُمّته وما ستفعله من بعده بذرّيته ، فجرى الظلم عليهم سريعاً ، وأوّل ما وقع على ابنته الوحيدة عزيزة قلبه وسرور فؤاده التي يؤذيه ما يؤذيها ويسرّه ما يسرّها ؛ فاطمة الزهراء أُمّ أبيها ! نسيت أُمّة النبيّ كلّ وصاياه بحقّ ابنته هذه ، فمارسوا معها خلاف ما أوصاهم به ! وكذا بُعلها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، الذي هو نفس النبيّ وأخوه ووزيره ووصيّه ووارث علمه ، وقد لخّص عليه السلام ظلم الأُمّة هذه بقوله - كما ينقل ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه - : « ما زلتُ مظلوماً ، صبرت وفي الحَلْق شجىً وفي

--> ( 1 ) . حُشّان : أُطم ( حصن ) من آطام المدينة على طريق قبور الشهداء ( لسان العرب ج 13 ص 119 « حشن » ) . ( 2 ) . المعجم الكبير ج 11 ص 61 ، مجمع الزوائد ج 9 ص 118 ، ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 4 ص 107 عن أنس بن مالك أنّه قال : « كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ بن أبي طالب معنا ، فمررنا بحديقة ، فقال عليّ : يا رسول اللَّه ، ألا ترى ما أحسن هذه الحديقة ! فقال : إنّ حديقتك في الجنّة أحسن منها ، حتّى مررنا بسبع حدائق ، يقول على ما قال ، ويجيبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بما أجابه . ثمّ إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقف فوقفنا ، فوضع رأسه على رأس عليّ وبكى ، فقال عليّ : ما يبكيك يا رسول اللَّه ؟ قال : ضغائن في صدور قومٍ لا يبدونها لك حتّى يفقدوني ، فقال : يا رسول اللَّه ، أفلا أضع سيفي على عاتقي فأبيد خضراءهم ؟ قال : بل تصبر ، قال : فإن صبرت ! قال : تلاقي جهداً ، قال : أفي سلامة من ديني ؟ قال : نعم ، قال : فإذاً لا أُبالي » . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة ج 4 ص 108 .